ما لذي جعل احد اعرق موانئ المملكة  أثرا بعد عين ?

الدراسات تؤكد امتلاك الميناء لمقومات تجعله ضمن أهم الموانئ على ساحل البحر الأحمر

القنفذة- القوز - سلطان العقيلي  تصوير احمد المرحبي

  يعد ميناء القنفذة من أهم الموانئ البحرية على ساحل البحر الأحمر وذلك لتوسط موقعة بين كل من الحجاز واليمن ولكونه يقع ضمن المناطق الأكثر كثافة في شبة الجزيرة العربية لخصوبة التربة و وفرة المياه في الأودية المحيطة والمجاورة للميناء , كما يتميز ميناء القنفذة بإحاطته بأكثر من 14 جزيرة تمثل حاجزا بحريا وآمنا لوصول السفن إلى الميناء , وقد أدركت معظم الدول أهمية هذا الميناء وكان مرفئا بحريا لرسو السفن منذ أقدم العصور ولكن لم تظهر أهميته كميناء إلا في العصر العثماني حيث شكل قاعدة بحرية وبرية لقوات الإمبراطورية العثمانية , وعندما ضعفت الدولة العثمانية دبت الأطماع في هذا المرفأ وخاصة من قبل الإيطاليين الذين كانوا يسيطرون على الساحل الأفريقي من البحر الأحمر ويريدون تأمين سفنهم البحرية بالاستيلاء على أهم ميناء على سواحل شبة الجزيرة العربية وهو ميناء القنفذة , وقد نشبت معركة بحرية بين الأسطول الإيطالي والأسطول التركي وكانت الغلبة للسفن الإيطالية ولا تزال آثار بقايا الأسطول التركي باقيه على شواطئ مدينة  القنفذة إلى وقتنا الحاضر .وفي عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله واستيلائه على الحجاز عام 1343 هـ أدرك أهميه ميناء القنفذة فأرسل وفدا من عسير برئاسة محمد بن عجاج وتركي بن ماضي لاستلام ميناء القنفذة  , و أصبح ميناء القنفذة ميناءا سعوديا في 14 رجب عام 1343 هـ وفي التاريخ ذاته طلب الملك عبد العزيز من الجيش السعودي المحاصر لجده بالأرزاق والمواد الغذائية المتوفرة في ميناء القنفذة , وقال الملك عبدا لعزيز رحمه الله واصفا ميناء القنفذة ( ميناء القنفذة هو ميناء الوطن ) , ولقد كان في القنفذة أكبر أسطول تجاري لأهالي مدينة  القنفذة  بلغ عدد سفنه إلى 12 سفينة تجارية حمولة الواحدة منها 1000 طرد كانت تنقل المنتوجات المحلية من الحبوب والسمن والعسل والبر إلى الموانئ الشمالية جده ورابغ وينبع , حيث كان ميناء القنفذة هو المصدر الرئيسي للمنتجات الغذائية لأقاليم الحجاز حتى إلى وقتنا هذا لازالت  ( برحة القنفذة  ) واقعة إلى الجنوب من سوق الخاسكية بمدينة جده وطريق القنفذة المعروف في مدينة جده إلى وقتنا الحاضر .

شاطئ القنفذة

العودة للمرسى البدائي جداً

وبعد وفاة الملك عبد العزيز وتعيين الملك سعود ملكا للبلاد فقد قام بزيارة للقنفذة في عام 1374 هـ وكان من نتائج تلك الزيارة إنشاء رصيف على ميناء القنفذة لازال باقيا لليوم لم يتم تطويره حتى يومنا هذا وقد استخدمته إدارة حرس الحدود كمرفأ لسفنها ومن أسباب ضعف ميناء القنفذة التركيز على ميناء جده كميناء وحيد للاستيراد وكذلك وصول سيارات النقل إلى القرى بنقلها للبضائع من ميناء جده مباشرة إلى المستهلكين وهذا أضعف كثيرا من ميناء القنفذة وغيرة من الموانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر . ويقول عضو المجلس المحلي سعيد أحمد با سندوة  منذ بداية توحيد هذا الكيان الكبير على يد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز احتلت القنفذة دورا رئيسيا بحكم موقعها المتميز ومينائها البحري حيث اتخذها الراحل مركزا للتجارة والاتصالات الداخلية والخارجية  وشهدت بذلك اهتماما كبيرا من لدن المؤسس الباني وحضت بالأولوية في معظم المشاريع وتتأكد أهميتها في التغطية المباشرة من صحيفة أم القرى الصادرة عام 1343 الموافق 1925م أي قبل خمسة وثمانون عاما من الآن  وهي الصحيفة الرسمية للدولة السلطانية حيث رصدت بعض الأخبار التي توضح وضع ومكانة القنفذة , فقد أفردت في صفحاتها أخبار متتالية عن منطقة القنفذة تبرز من خلالها مكانتها التاريخية والاجتماعية و الأهمية الاقتصادية في أعدادها الأولى وهذا يعكس الدور الذي كانت تقوم به القنفذة كأحد الروافد المساندة في التنمية مذ بدايتها.وبحكم موقع القنفذة ومينائها البحري الهام فقد كان ميناؤها يستقبل السفن والبضائع ويتم من خلاله تصدير إنتاج المنطقة من المحاصيل الزراعية واستحصال الرسوم الجمركية عبر جمرك مينائها  وقد ورد في جريدة أم القرى بأحد أعدادها عام 1343 هـ النص التالي : (( البواخر في القنفذة وقد قررت الشركة  البحرية الهندية أن تعتبر ميناء القنفذة من السواحل التي ترسوا فيها سفنها وبالفعل وصل ميناء القنفذة قبل ستة أيام باخرة اسمها " هلال " وأنزلت ما يزيد عن الثلاثة آلاف طرد من مختلف الأرزاق والحاجيات وقد سافرت الباخرة من القنفذة إلى السويس وستعود  إلى القنفذة حاملة كمية عظيمة من الكاز وسيكون مرور هذه السفن بالقنفذة كل خمسة عشر يوما مرة واحدة ))ومما هو جدير بالملاحظة الاهتمام والتركيز على دور منطقة القنفذة المهم في التنمية منذ بواكير النهضة السعودية المباركة والذي يؤكد نظر المؤسس رحمه الله على الاستفادة من الموقع الاستراتيجي والجغرافي للمنطقة في تنمية الموارد المالية والاقتصادية للدولة من خلال تفعيل الاستيراد والتصدير من والى القنفذة كمنفذ مهم .  ويرى عضو مجلس منطقة مكة المكرمة إبراهيم بن علي الفقيه أن عودة ميناء القنفذة ستخفف العبء عن ميناء جده الذي بات يشكل عبأ كبيرا على حركة المواصلات في مدينة جده ومكة المكرمة والطائف من خلال عبور الشاحنات واستخدامها المكثف للطرق و يضيف الفقيه تعود الجدوى الاقتصادية لميناء القنفذة الى كونه مرفأ طبيعيا وقربه من أربعة مناطق ومحافظة وخدمته لها وهي منطقة الباحة وعسير ونجران والأجزاء الشمالية من جازان ومحافظة الليث وكثافة السكان في محافظة القنفذة والمناطق المجاورة وتسهيل تصدير المنتجات الزراعية والحيوانية التي باتت تتسع في محافظة القنفذة ويؤكد الفقيه بأن هذا الميناء سيكون رافدا لميناء جده في حالات الصيانة أو التوسعة . ويأمل أهالي القنفذة أن يعود ميناؤهم للعمل من جديد بعد سنوات من التوقف الأمر الذي سيشكل لهم مصدرا جديدا للتجارة والسياحة بعد توافر المقومات الاقتصادية في القنفذة . وقد أكدت الكثير من الدراسات  الاقتصادية والإستراتيجية أهمية موقع مدينة القنفذة في الجزيرة العربية.